محمد أبو زهرة

286

المعجزة الكبرى القرآن

فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) [ الأحقاف : 24 ، 25 ] . وقال اللّه تعالى في سورة الحاقة : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) . [ الحاقة : 6 ] وقد أرسل اللّه تعالى صالحا إلى ثمود ، وقال اللّه تعالى فيهم : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 ) وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) [ هود : 61 - 68 ] . ونجد من هذه النصوص الكريمة أن معجزة صالح التي تحدى بها ، وكانت بها البينة على رسالته هي ناقة كان لها شرب ، ولكل منهم شرب معلوم ، وكان التحدي ليس بأن يأتوا بمثلها ، ولكن كان التحدي بالهلاك إن مسوها ، فعقروها ، فأنذرهم الرسول المتكلم عن ربه بأن العذاب نازل بهم بعد ثلاثة أيام ، وقد صدق الوعيد عليها . 166 - ولننتقل إلى المعجزة التي أجراها اللّه تعالى على يدي سيدنا لوط عليه السلام ، لقد بعثه اللّه تعالى إلى قوم هبطوا في مفاسدهم إلى ما لم يهبط إليه الحيوان ، فأفسدوا الفطرة ، وجاءهم لوط بالطهر ، ليحملهم على العودة إلى الفطرة المستقيمة التي فطر اللّه الناس عليها ، ولما لم تجد معهم دعوة الإصلاح ، بل استمروا في غيهم يعمهون ، أمر اللّه تعالى نبيه أن يسرى بأهله بقطع من الليل ، واستثنى امرأته من أهله فقد كانت على شركهم ، وأن موعد العذاب النازل بهم الصبح ، أليس الصبح بقريب ، فلما جاء أمر اللّه تعالى جعل عاليها سافلها ، وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود . وكان يعاصر لوطا إبراهيم أبو الأنبياء عليهم السلام ، ولذلك جاءت الملائكة التي ذهبت إلى لوط ، وجعلت أرضهم عاليها سافلها ، جاءوا لإبراهيم عليه السلام ، وظهر معهم أمر خارق للعادة ، وهو أن تحمل امرأته وهي عجوز ، ولنتل الآيات الكريمات التي أثبتت هذه الحقائق .